ملا نعيما العرفي الطالقاني
98
منهج الرشاد في معرفة المعاد
- الآية . « 1 » فإن قلت : سلّمنا أنّ في القصّتين تأييدا لما ذكر من أنّ موت البدن عبارة عن تفرّق أجزائه ، وإعادته عبارة عن جمعها مرّة أخرى ، حيث إنّ أربعة من الطير أي الطاوس ، والديك ، والغراب ، والحمامة التي أخذها إبراهيم عليه السّلام وجزّأهنّ وفرّق أجزاءهنّ الأصليّة والفضليّة على كلّ جبل ، ثمّ دعاهنّ بإذن اللّه تعالى ، فاجتمعت أجزاؤهنّ كما كانت أوّلا وعدن أحياء . فأتينه سعيا . وحيث إنّ حمار عزير ( على نبيّنا وعليه السّلام ) قد تفرّقت أجزاؤه ونخرت عظامه ، ثمّ اجتمعت تلك الأجزاء وأفيضت عليه الصورة اللحمية بإذن اللّه فعاد حيّا ، كما قال تعالى : « وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً » « 2 » . إلّا أنّه ليس في القصّتين تأييد لتمام ما هو المقصود هنا ، وهو أنّ المعاد أي معاد الشخص إنّما يكون بجمع أجزائه البدنيّة المتفرّقة وإعادة نفس ذلك الروح المتعلّق به أوّلا إليه ثانيا ، فإنّ نفوس الحيوانات كما هو المشهور بينهم ، ليست مجرّدة باقية حتّى تعاد تلك النفس مرّة أخرى إلى البدن . وإن قيل بإيجاد نفس أخرى مثل الأولى للبدن مرّة أخرى ، قلنا فليس فيه تأييد للمقصود . وكذلك لو قيل بأنّ في قصّة عزير عليه السّلام تأييدا للمقصود من حيث إنّ الآية تدلّ على إماتته أيضا وإحيائه مرّة أخرى ، والحال أنّ النفس الإنسانيّة ولا سيّما نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مجرّدة باقية . قلنا : هذا وإن كان فيه تأييد للمقصود من هذه الجهة ، لكن ليس فيه تأييد له من الجهة الأخرى ، أي تفرّق اجزاء بدنه ثمّ جمعها ثانيا ، حيث إنّ الظاهر في الآية الكريمة وكذا المنقول من القصّة إن كان بدنه عليه السّلام باقيا بمادّته وصورته ، لم يتفرّق أجزاؤه أصلا وأعيد إليه روحه الشريفة مرّة أخرى بعد مائة عام كما في قصّة أصحاب كهف حيث إنّ اللّه تعالى أماتهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ولبثوا في كهفهم تلك المدّة بحيث لم يتغيّر أبدانهم ،
--> ( 1 ) - البقرة : 259 . ( 2 ) - البقرة : 259 .